جروح القدم السكري من أكثر الإصابات المنتشرة حول العالم، يعيش أكثر من 500 مليون شخص مع داء السكري، وتشير الأبحاث الطبية إلى أن خطر الإصابة جروح القدم السكري لديهم طوال حياتهم يتراوح بين 19% و34%، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن 10% منهم يفارقون الحياة خلال عام واحد فقط من تشخيص أول قرحة قدم سكري، و 20% يحتاجون إلى بتر أحد الأطراف السفلية، والجدير بالذكر أن هذه الأرقام توضح أن جروح القدم السكري التي لا تلتئم تعتبر علامة تحذيرية تكشف أن مرض السكري بدأ يغير فسيولوجيا جسمك من الداخل.
ما هي اسباب عدم التئام جروح القدم السكري
تتلخص أسباب عدم التئام جروح القدم السكري في خمسة أسباب تتفاعل مع بعضها البعض لجعل المشكلة مزمنة وتكون على النحو التالي:
زيادة سكر الدم المزمن
الجلوكوز المرتفع يقلل قدرة خلايا الدم البيضاء على محاربة البكتيريا وتحسين إلتئام الجروح، ويبطئ حركة الدم مما يسبب عائق في توصيل العناصر الغذائية إلى منطقة الجرح، كما يسبب ما يُعرف علميًا بـالارتباط غير الإنزيمي للسكر (Glycation)، ويقصد به عملية تغير بنية الكولاجين والأربطة وتجعلها متصلبة، مما يسبب ضعف في نسيج الجرح الجديد ويقلل إنتاج الكولاجين وهرمونات النمو اللازمة للشفاء، وبالإضافة لذلك أثبتت دراسات حديثة أن نقص فيتامين D تم تصنيفه على أنه عامل خطر إضافي لإصابة هذه الجروح بالعدوى .
ضعف الدورة الدموية
الجهاز الوعائي له دور هام في ترميم الأنسجة، المتمثلة في مرحلة الالتهاب وتكوين الأوعية الدموية الجديدة (Angiogenesis) التي يتم تحفيزها من قبل عوامل النمو مثل VEGF وFGF-2، بالإضافة إلى إنتاج الأرومات الليفية للكولاجين الذي يقوي الجرح، لكن على النقيض السكري يسبب تصلب الشرايين وتضيقها، خاصة في الشرايين التي تقع تحت مستوى الركبة والتي يتضرر تدفق الدم فيها بشكل كبير، مما يترتب على ذلك حرمان الجرح من الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة وبالتالي الشعور بالجوع، ومن ثم التوقف عن النمو، وقد أوضحت دراسة في دورية World Journal of Diabetes أن نقص التروية الشريانية يتشابك مع الاعتلال العصبي في 45% من الحالات تقريبًا، وهو ما يجعل الجرح في حالة ضعف مزدوج.
اعتلال الأعصاب السكري
تظهر آثاره في التالي: فقدان الإحساس الذي يجعل المريض لا يشعر بجرح أو حذاء ضاغط أو جسم غريب في حذائه، فتمر الإصابات دون أن تُلاحظ؛ والاعتلال الحركي يُسبب ضمور عضلات القدم وتشوهات مثل أصابع القدم المخلبية وقدم شاركوت التي تغير توزيع الضغط أثناء المشي؛ أما الاعتلال الذاتي فيُضعف التعرق ويجعل الجلد جاف ومتشقق، فيفقد حاجز الحماية الطبيعي للقدم .
العدوى المزمنة والتهاب القدم والعظم
عند ارتفاع نسبة الجلوكوز، وضعف المناعة، ونقص التروية، تتكاثر البكتيريا بشكل كبير، فالجراثيم الإيجابية لصبغة جرام مثل المكورة العنقودية الذهبية والمكورات العقدية هي الأكثر شيوعًا في العدوى الخفيفة والمتوسطة.
الضغط المتكرر وتشوهات القدم
تظل جروح القدم السكري مفتوحة حتى مع الاهتمام بها، والسبب في ذلك يرجع إلى أن الضغط المتكرر على باطن القدم يمنع النسيج الحبيبي الهش من التكون، ويعيد التمزيق الذي اقترب من الالتئام.
كما تسبب تشوهات القدم الشائعة عند مرضى السكري، مثل القدم ذات القوس العالي أو القدم المسطحة أو تقلص وتر العرقوب الذي يزيد الضغط على مقدمة القدم، إلى تركيز الحمل على مناطق معينة تتحول فيما بعد إلى قرح.
والجدير بالذكر أن معدل تكرار القرحة بعد التئامها يصل إلى 66% في مرضى السكري ذوي الاعتلال العصبي، مما يجعل تخفيف الضغط خطوة رئيسية لا يمكن الاستغناء عنها لتخفيف حدة الأعراض.
شكل قرحة القدم السكري
درايتك بشكل قرحة القدم السكري يساعدك على اكتشافها مبكرًا قبل أن يتطور الأمر، وتظهر القرحة على باطن القدم عند أماكن الضغط وتكون على شكل جرح مفتوح عميق
ذو حواف بارزة محاطة بهالة صلبة، وقد تبدأ بحجم صغير لا يتجاوز سنتيمترًا واحدًابحجم حبة البازلاء تقريبًا، لكنها إذا لم يتم اكتشافها والتعامل معها بشكل صحيح تغطي القدم كاملة، ويمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسيين هما:
- القرحة العصبية: تظهر على أماكن الضغط وتكون بدون ألم في أغلب الأوقات وألوانها وردية أو سوداء.
- القرحة الشريانية: تكون ناتجة عن نقص التروية التي تظهر على الكعب وأطراف الأصابع وبينها، وهي مؤلمة بشدة خصوصًا ليلًا ولا تنزف عند تحريكها، وألوانها أصفر أو بني أو رمادي.
متى يكون جرح السكري خطير؟
يصبح جرح السكري خطير، ولابد من التوجه الفوري للطبيب في الحالات التالية :
| علامة خطر | ما الذي تعنيه؟ |
| إفرازات صديدية | عدوى نشطة تمتد للأنسجة العميقة |
| رائحة كريهة تصدر من الجرح | نخر أو عدوى لا هوائية متقدمة |
| احمرار، تورم، وحرارة حول الجرح | موت الأنسجة (الغرغرينا) حالة طارئة |
| جرح أعمق من 3 مم أو أكبر من 2 سم مربع | خطر مرتفع لالتهاب العظم ونقى |
| ظهور العظم في قاع الجرح | التهاب عظم ونقي مؤكد تقريبًا |
| عدم تحسن الجرح بعد أسبوع من العناية | مؤشر على نقص تروية أو سبب غير معالج |
| حمى أو قشعريرة أو ارتفاع السكر فجأة | عدوى بكتيرية |
ومن الهام التنويه عليه أن علامات الالتهاب الشائعة من الممكن أن تكون خفيفة أو غائبة بشكل تام لدى مرضى السكري، والسبب في ذلك يرجع إلى أن الألم ينخفض بشكل ملحوظ مع الاعتلال العصبي، كما أن الاحمرار يغيب مع ضعف الشرايين، لذلك لا تأخذ غياب الألم دليل على سلامة الجرح.
كيف يلتئم جرح السكر في الجسم الطبيعي؟
يمر التئام أي جرح بمراحل متتالية ومترابطة متمثلة في النقاط التالية:
- مرحلة الإرقاء والالتهاب: يغلق فيها النزيف وتقوم خلايا الدم البيضاء بإزالة البكتيريا والخلايا الميتة.
- مرحلة التكاثر: يتكون فيها نسيج حبيبي جديد وأوعية دموية دقيقة تحمل الأكسجين والغذاء.
- مرحلة إعادة التشكيل: يقوى فيها الكولاجين ليكتمل الإغلاق .
قد اشارت الأبحاث العلمية في دورية Biomedicine and Pharmacotherapy أن مرض السكر يسبب حدوث خلل في كافة مراحل الالتئام، والسبب في ذلك ارتفاع مستويات أنواع الأكسجين التفاعلي (ROS) التي تسبب أضرار تأكسدية للخلايا، مما يبطئ التجدد ويضعف دفاعات الجسم المناعية، وبالتالي تفشل عملية التئام جروح القدم السكري.
علاج جروح القدم السكري بالمنزل
لا يمكن علاج جروح القدم السكري في البيت دون الرجوع للإشراف الطبي، لأن الشفاء الكامل يخضع لمجموعة من المعايير يطلق عليه المتخصصون “المعيار الذهبي للعلاج” . وتتلخص هذه الاستراتيجيات في:
- ضبط سكر الدم بإشراف طبي دقيق وتعتبر ذلك الخطوة أهم خطوة في التئام جروح القدم السكري.
- عدم الضغط على الجرح باستخدام أحذية خاصة أو جبائر تايلور الكلاسيكية أو العكازات.
- التنظيف الجراحي الدوري لإزالة الأنسجة الميتة التي ثبت أنها تسرع الالتئام وتزيد احتمال الإغلاق الكامل.
- محاربة العدوى بشكل كامل.
- استعادة التروية الدموية عبر توسيع الشرايين أو الدعامات أو الجراحة التحويلية عند اللزوم .
بعد اتباع الخطوات السابقة، يمكنك استكمال العلاج بالمنزل من خلال ما يسمح به المتمثل في:
- غسيل المنطقة المصابة بالماء والصابون اللطيف.
- تنظيف الجرح يوميًا حسب توجيهات الطبيب.
- تغيير الضمادات بانتظام للحفاظ على البيئة الرطبة النظيفة.
- الفحص اليومي لكامل القدمين بما فيهما أسفل القدم وبين الأصابع.
- ارتداء أحذية مناسبة وعدم المشي حافيًا أبدًا.
- وشرب كميات كافية من الماء واتباع نظام غذائي غني بالبروتين وفيتامين C وفيتامين E والزنك.
وعلى النقيض يوجد بعض المحاذير التي يجب الابتعاد عنها بالكامل لأنها تسبب حدوث عدوى مزمنة للجرح، ومن ثم وقف تجديد الأنسجة وتوسع الجرح بدل شفائه، وتكون كالتالي:
- استخدام ماء الأكسجين أو البيتادين القوي على الجرح.
- نقع القدم في الماء أو الأحواض وترك الجرح مكشوف.
- إهمال تغيير الضمادة.
- إزالة المسمار الجلدي حول الجرح بنفسك، والمشي على الجرح دون وسائل تخفيف الضغط.
أفضل مضاد حيوي لجروح القدم السكري
أكدت أكاديمية أطباء الأسرة الأمريكية (AAFP) أن أفضل مرهم لعلاج جروح السكري أو المضادات الحيوية لا تُعطى لقرح القدم السكري غير الملتهبة بشكل نهائي، وذلك لأنها لا تسرع الالتئام ولا تمنع العدوى، حيث أن الجرح المفتوح بطبيعته يحمل ميكروبات دون أن يعني ذلك إصابة سريرية تحتاج مضاد حيوي، ولكن عند وجود عدوى مؤكدة، فيعتمد اختيار أفضل مضاد حيوي لجروح القدم السكري على درجة الإصابة :
| درجة العدوى | العلاج الموصى به |
| خفيفة (التهاب يمتد أقل من 2 سم) | فموي: دايكلوكساسيلين، سيفالكسين، أو كليندامايسين |
| متوسطة إلى شديدة | وريدي: سيبروفلوكساسين مع كليندامايسين، أو بيبيراسيلين/تازوباكتام، أو إيميبينيم/سيلاستاتين |
| التهاب العظم والنقي | 6 إلى 12 أسبوعًا حسب المزرعة، وقد يتطلب تدخل جراحي |
الخاتمة
أسباب جروح القدم السكري تتمثل في سكر غير مضبوط يعمل على إعاقة عمل الخلايا المناعية، وشرايين ضيقة تمنع وصول الغذاء للجرح، وأعصاب تالفة تمنع المريض من الشعور بالألم حتى يتفاقم الأمر، ولكن يمكن التدخل لحدوث الالتئام من خلال ضبط السكر، وفحص القدمين، والتواصل الآن مع الدكتور علاء الدين هاشم أفضل دكتور متخصص في علاج جروح القدم السكري، الذي يقدم تشخيص دقيق وخطة علاج متكاملة مبنية على أحدث الأساليب الطبية العالمية، ولذلك لا تتردد وابدأ في التعافي من اليوم قبل تدهور الجرح.











