تم تصنيف انسداد شرايين الساقين من أكثر أمراض الأوعية الدموية في العالم، حيث يصاب به أكثر من 200 مليون شخص عالميًا، ومن ضمن تلك النسبة 12 مليون بالغ فوق الأربعين في الولايات المتحدة وحدها، والجدير بالذكر أن الانسداد يحدث عندما تضيق الشرايين التي تنقل الدم المليء بالأكسجين إلى الساقين والقدمين، فلا يصل للعضلات والأنسجة التغذية اللازمة، وهو ما يسمى بمرض الشرايين المحيطية (PAD)، ومع تفاقم الأعراض قد يحدث نوبات قلبية وسكتات دماغية.
أسباب انسداد شرايين الساقين؟
السبب الأساسي لانسداد شرايين الساقين هو تصلب الشرايين (Atherosclerosis)، ويتم فيها ترسب مادة شمعية تُسمى اللويحات تتكون من الدهون والكوليسترول والأنسجة الليفية والكالسيوم بشكل تدريجي على الجدار الداخلي للشريان، ومع مرور الوقت دون تدخل علاجي مناسب تضيق هذه اللويحات مجرى الدم حتى تنسد القناة بشكل كامل، بالإضافة لذلك أن تمزقها فجأة ينتج عنه جلطة دموية تسد الشريان تمامًا، بينما الأسباب الأقل شيوعًا تتمثل في:
- التدخين: يسبب تلف جدار الشرايين ويرفع الضغط ويضيق الأوعية بفعل النيكوتين.
- داء السكري: يسرع تصلب الشرايين ويضعف الدورة الدموية الدقيقة.
- ارتفاع الكوليسترول: يزيد ترسب اللويحات الدهنية داخل الشرايين
- ارتفاع ضغط الدم: يجعل الشرايين متصلبة وضيقة فتقل كفاءة تدفق الدم.
- السمنة وقلة الحركة: تفاقم الالتهاب المزمن وتبطئ الدورة الدموية.
- العمر والوراثة: خطر أعلى بعد 65 عامًا ومع وجود تاريخ عائلي
- التهاب الأوعية الدموية (Vasculitis).
- الإصابات الجسدية المباشرة للأطراف.
- متلازمة انحباس الشريان المأبضي الناتجة عن ضغط عضلي أو رباطي متكرر خلف الركبة.
أعراض انسداد شرايين القدم
يمر انسداد شرايين الساقين بعدة مراحل تدريجية تبدأ بهدوء ومن ثم يتفاقم الأمر ومن ثم تزداد الخطورة، ومن الهام ذكره موضع الألم يكشف مكان الانسداد، فالألم في المؤخرة والفخذ يشير إلى ضيق الشرايين الحرقفية أو الأبهر السفلي مع وجود ضعف الانتصاب لدى الرجال، بينما الألم في بطة الساق يدل على ضيق الشريان الفخذي أو المأبضي، ومن أبرز الأعراض التالي:
|
العرض |
الدلالة الطبية |
|
ألم الساق أثناء الراحة خاصة ليلًا |
نقص تروية شديد. |
|
برودة القدم أو الساق مقارنة بالجانب الآخر |
انخفاض تدفق الدم إلى الطرف. |
|
ضمور الأنسجة من نقص الغذاء الدموي |
ضمور الأنسجة من نقص الغذاء الدموي. |
|
بطء نمو أظافر القدم |
ضعف الدورة الدموية الدقيقة. |
|
قرح لا تلتئم في القدم والأصابع |
نقص تروية مزمن مهدد للأطراف. |
|
ضعف أو انعدام النبض في القدم |
انسداد شبه كامل. |
|
ألم مفاجئ مع شحوب وبرودة وخز |
انسداد شرياني حاد. |
هل يختلف انسداد شرايين الرجل اليسرى عن اليمنى؟
انسداد الشرايين قد يصيب ساق واحدة أو الساقين معًا، وتختلف الأعراض بناءً على الشريان المصاب وليس على جهة القدم، حيث أن انسداد الشرايين في ساق واحدة يدل على وجود انسداد غير متماثل شائع مع الجلطات الحادة، ولكن انسداد شرايين الساقين معًا يرتبط بتصلب شرايين جهازي مزمن، سواء كان الانسداد في اليمين أو اليسار يتم التقييم الطبي من خلال قياس نبض الطرفين ومقارنتهما، وفحص مؤشر ضغط الكاحل (ABI)، وتقييم الدموع الدوبلر لتحديد موقع الانسداد ودرجته بدقة.
علاج انسداد شرايين القدم
انسداد شرايين الساقين مرض قابل للعلاج، خاصة عند التشخيص المبكر، ويعتمد علاج انسداد شرايين القدم على مجموعة من المراحل المتمثلة في التالي:
تقييم الحالة الصحية
من أهم مراحل علاج انسداد شرايين القدم حيث يتمكن من خلالها الطبيب من تقييم الحالة ومدى خطورتها وتطورها، ويتم فيها قياس النبض، فحص الدورة الدموية في القدمين، وملاحظة وجود أي نوع من أنواع التغيرات في لون الجلد أو وجود جروح لا تلتئم، معرفة التاريخ الطبي للمريض بالكامل، إجراء مجموعة من التحاليل الطبية لقياس مستوى الكوليسترول والسكر في الدم لأنهم من أهم العوامل المسببة لمرض انسداد شرايين الساقين.
ومن ثم قياس مؤشر ضغط الكاحل والعضد وهو اختبار أساسي في تشخيص انسداد شرايين الساق، ويتم من خلال مقارنة ضغط الدم المقاس عند الكاحل بضغط الدم المقاس في الذراع، بعد ذلك يخضع المريض لفحص بالموجات فوق الصوتية (الدوبلر) لقياس تدفق الدم في الشرايين، ثم الأشعة المقطعية لتحديد موضع الانسداد ودرجته، وبناء على ذلك يتم وضع استراتيجية علاج مناسبة للوصول لأفضل النتائج.
العلاج الدوائي
يشمل مضادات التجلط مثل الأسبرين والكلوبيدوجريل لمنع الجلطات، والستاتينات لخفض الكوليسترول الضار وحماية القلب والدماغ، وأدوية ضبط ضغط الدم والسكر، ودواء السيليستازول (Cilostazol) الموسع للأوعية، ويجب التنويه عليه أنه لا يمكنك أخذ أي دواء من تلقاء نفسك، لابد أن يكون تحت الإشراف الطبي.
التدخل الجراحي
في الحالات المتقدمة، يتم الخضوع لبعض الجراحات لتحسين الوضع الصحي مثل قسطرة البالون وتركيب الدعامات لتوسيع الشريان الضيق، أو جراحة تحويل المسار (Bypass) بإنشاء مسار دموي جديد حول المنطقة المسدودة، وفي حالات الانسداد الحاد تحقن مذيبات الجلطة مباشرة في الشريان، وقد يضطر الفريق الطبي للجوء إلى البتر كحل أخير لإنقاذ الحياة.
اتباع حياة صحية
اتباع نظام حياة صحي من أهم الخطوات التي تساعد في علاج انسداد شرايين الساقين بنسبة كبيرة، ومن أهم العادات التي يجب اتباعه الإقلاع عن التدخين، تليه ممارسة تمارين منتظمة (يُفضل برنامج تمارين خاضع للإشراف الطبي أثبت أنه يمكنك من المشي بدون ألم، واتباع تغذية صحية غنية بالخضروات، وتقليل السكر والدهون المشبعة.
علاج انسداد شرايين القدم السكري
يحتاج علاج انسداد شرايين القدم السكري إلى معاملة خاصة، والسبب في ذلك يرجع إلى أن مرضى السكري يصابون بالانسداد في سن أصغر وبدرجة أشد، ويواجهون خطر مضاعف من القرح التي لا تلتئم والغرغرينا والبتر، لذلك لابد من اتباع التالي بدقة شديدة:
- ضبط مستوى السكر في الدم بدقة وبصفة دورية.
- فحص دوري لمؤشر ضغط الكاحل حتى لو لم تظهر أعراض.
- عناية مكثفة بالقدمين تتضمن ارتداء أحذية مناسبة الفحص اليومي وتجفيفهما جيدًا وترطيب الجلد وترطيب الجلد مع تجنب ما بين الأصابع، وعلاج الفطريات، وقص الأظافر بعناية، ومراجعة الطبيب عند أي جرح مهما كان بسيط.
والجدير بالذكر إعادة التروية، مثل قسطرة أو تحويل مسار عند مرضى السكري يحتاج إلى حرص كبير وتدخل مبكر لأن كل يوم تأخير يعني فرصة أكبر لفقدان الأنسجة.
الخاتمة
الم انسداد شرايين الساقين لا تعتبره ألمًا عاديًا في الساق يمكن أن يعالج والمسكنات، ولكنه علامة بأن الدورة الدموية في اضطراب، وأهم أعراضه العرج المتقطع عند المشي والذي لا يمكن تجاهله، وأن التدخين والسكري هما السبب الرئيسي في تدهور الحالة، والجدير بالذكر أن العلاج المبكر يصلك لأكبر نسبة شفاء، ولذلك ابدأ رحلة العلاج قبل أن يتطور الأمر إلى قرح أو غرغرينا، وتواصل مع مع الدكتور علاء الدين هاشم، أفضل دكتور متخصص في علاج انسداد شرايين الساقين وجروح القدم السكري، لتشخيص دقيق بوسائل الأوعية الدموية الحديثة وخطة علاج متكاملة.











