علاج القدم السكري الناتج عن ضعف الدورة الدموية يختلف بشكل كبير عن علاج الجرح العادي، ففي هذه الحالة لا يكفي بتعقيم الجرح ولفه بضمادة، ولكن لابد من معالجة السبب في ذلك وإعادة تدفق الدم إلى القدم، وذلك لأن استعادة التروية الدموية هي التي تعيد للقدم قدرتها على محاربة العدوى وشفاء الجروح.
والجدير بالذكر أن المرض السكري ليس ارتفاع مؤقت في سكر الدم، ولكنه حالة مرضية مزمنة تتعب الجسم، فعندما يبقى السكر في الدم مرتفعًا لوقت طويل، ينتج عنه ضرر بالأعصاب والأوعية الدموية، وهو ما يطلق عليه سلسلة الأعراض المتدحرجة، حيث أن الاعتلال العصبي يفقد المريض الإحساس بالألم، فيحدث الجرح دون أن يشعر، بعد ذلك يحدث ضعف الدورة الدموية فتتلاشى فرصة الالتئام.
ما هي أعراض القدم السكرية وكيف يمكن علاجها؟
التشخيص المبكر من أهم الأمور حيث يعتبر نصف الشفاء، ولذلك لابد أن تكون على دراية بأعراض القدم السكري التي تنقسم إلى:
- أعراض عصبية: تظهر في صورة تنميل ووخز وحرقان في القدمين أو فقد الإحساس تمامًا حتى إن كان المريض يمشي على جرح بدون أن ينتبه يدل على وجود اعتلال عصبي ولابد من ضبط السكر في الدم وتقييم الأعصاب.
- أعراض الوعائية: تظهر في برودة القدم مقارنة بباقي الجسم، وشحوب الجلد أو لمعانه، وضعف النبض أو اختفائه في القدم، وبطء نمو أظافر القدمين، ولابد في هذه الحالة فحص الأوعية الدموية.
وعندما يتطور الأمر إلى جرح، تظهر الأعراض التحذيرية التي لا يجب تجاهلها، وتكون متمثلة في:
- جرح لا يلتئم مهما اعتنيت به.
- وتصبب صديد أو إفرازات ذات رائحة كريهة.
- تغير لون الجلد حول الجرح إلى الأحمر أو الأسود.
- تورم يمتد أعلى من موضع الإصابة.
علاج القدم السكري
يتم علاج القدم السكري من خلال تقييم حالة شرايين القدم، وذلك بفحص النبض وتقييم ضغط الدم في الكاحل مقارنة بالذراع وفحوصات الدوبلر لتحديد موضع الانسداد ودرجته، ووفقًا لما توصي به إرشادات المجموعة الدولية للقدم السكري IWGDF)، أن في حالة تدفق الدم غير كافي لشفاء الجرح، يصبح اللجوء إلى إجراءات إعادة التروية خطوة رئيسية لا يمكن الاستغناء عنها، ومن أبرزها توسيع الشريان الضيق بالقسطرة والبالون أو الدعامات، وجراحة تحويل المسار التي تنشأ طريق بديل للدم يتخطى المنطقة المسدودة تساعد تلك الجراحات في عودة الدم إلى مساره، والتئام الجروح المزمنة التي كانت تبدو ميئوسًا منها.
بالإضافة لذلك يتم علاج القدم السكري تكون باتباع استيراتيجة طبية واضحة تبدأ بتنظيف الجرح وإزالة الأنسجة الميتة، وهو ما يطلق عليه مصطلح التنظيف الجراحي للأنسجة، ومن ثم تغطيته بضمادات تحافظ على الجرح في بيئة مناسبة للالتئام، بالإضافة لذلك الحرص على تخفيف الضغط عن موضع الجرح من خلال استخدام أحذية علاجية أو جبائر خاصة، ومعالجة أي عدوى بالمضادات الحيوية المناسبة.
هل يمكن الشفاء من القدم السكري؟
يمكن الشفاء من القدم السكري في أغلب الحالات، ولكن وفقًا لشروط معينة تتمثل في التشخيص المبكر حيث تعالج الدورة الدموية في الوقت المناسب، لأن نتيجة علاج القدم السكري تعتمد على سرعة بدء العلاج، ووجود عدوى من عدمها، ومدى ضعف الدورة الدموية، وقدرة المريض على ضبط مستوى السكر بشكل منتظم.
والجدير بالذكر أن هناك العديد من الإستراتيجيات الحديثة المتمثلة في العلاج بالأكسجين عالي الضغط، والضمادات الحيوية الحديثة، العلاج بالضغط السلبي الذي يسحب الإفرازات ويحفز تكوين الأنسجة، فهذه الاستراتيجيات تضاف إلى خطة العلاج عندما تتعثر القرح رغم العناية، وعند التئام الجرح، لابد من الحفاظ على الفحص اليومي للقدمين، لأن القدم التي أصيبت مرة واحدة هي الأكثر عرضة للإصابة مجددًا.
كما توصي الجمعيات الطبية بالالتزام بعادات يومية بسيطة تنقذ القدم منها: غسل القدمين يوميًا بالماء الفاتر وتجفيفها جيدًا بما في ذلك ما بين الأصابع، وترطيب الجلد بالمرطب وتجنب ما بين الأصابع، وقص الأظافر بشكل مستقيم، وارتداء جوارب تمتص الرطوبة وأحذية مريحة، الامتناع التام عن المشي حافيًا وعن نقع القدمين في الماء.
أفضل دواء لعلاج القدم السكري
أفضل دواء لعلاج القدم السكري ليس ثابت بين كل الأفراد ولكنه يحدد بناءً على حالة كل مريض، لأن علاج القدم السكري يعتبر معقد، يحتاج إلى مجموعة من الاستراتيجيات في وقت واحد، ومن أشهر أدوية علاج القدم السكري التي لا تصرف إلا بوصفة طبية بعد تقييم كامل للحالة التالي:
- الأسبرين، الكلوبيدوجريل يستخدموا في منع التجلط.
- الستاتينات مثل الأتورفاستاتين رائع في حماية الشرايين.
- السيليستازول (Cilostazo) يستخدم في تحسين تدفق الدم.
- مضادات حيوية حسب المزرعة تساعد في معالجة العدوى.
- أدوية السكري المحددة لكل حالة لضبط السكر.
- مثبطات SGLT2 وناهضات GLP-1 لحماية الأوعية الدموية لمرضى السكري.
ماذا يأكل مريض القدم السكري؟
التغذية جزء لا يتجزأ من خطة علاج القدم السكري، وبما أن جذر المشكلة هو ضعف الدورة الدموية، فالغذاء الصديق للأوعية هو نفسه الغذاء الصديق للجرح لمساعدته على الالتئام، ولذلك لابد أن يأكل مريض القدم السكري التالي:
- البروتين الكافي (الأسماك، الدواجن، البيض، البقوليات) لأن خلايا الإصلاح تتكون منه.
- مجموعة الفيتامينات الداعمة للالتئام كالحمضيات والفلفل والجزر والحبوب الكاملة لدعم الالتئام والمناعة.
- أحماض الأوميغا-٣ الدهنية في الأسماك الدهنية والمكسرات التي تحسن صحة الأوعية وتقلل الالتهاب .
- تقليل الملح والدهون المشبعة التي تصلب الشرايين، والإقلاع التام عن التدخين لأنه العدو الأول للدورة الدموية على الإطلاق.
- الأرز البني، الدقيق الكامل، البيض، الشوفان، الدقيق الأبيض، الأرز.
- البروتينات النباتية المتمثلة في: المكسرات الغير مملحة والفول.
- صدور الدجاج لأنها تحتوي على أقل نسبة من الدهون بها.
- البيض
- زيت الزيتون أو زيت جوز الهند، حيث تعتبر دهون صحية.
- الزبد الطبيعي.
- منتجات الألبان قليلة الدسم.
- الأجبان الطبيعية وقليلة الدسم.
- الفواكه مثل الأفوكادو، والخضروات الطازجة مثل البصل والباذنجان، الفلفل الملون والجزر.
- الخضروات الورقية مثل السبانخ والجرجير.
ويوجد بعض أنواع من الأكلات الممنوعة لمرضى القدم السكري، حيث تساعد في حدوث ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم، وتكون كالتالي:
- المشروبات الغازية: بسبب احتوائها على نسبة عالية من الكربوهيدرات ونسبة فركتوز عالية والذي تسبب في حدوث مقاومة الجسم للأنسولين ومشاكل الكبد.
- الدهون الصناعية المشبعة: المتواجدة في السمن النباتي، وزبدة الفول السوداني ومبيضات القهوة، والأجبان المطبوخة، ويكمن الخطر فيها انها تزيد من مقاومة الأنسولين في الجسم وزيادة معدل الالتهابات.
- الزبادي المحلى بنكهة الفواكه: يحتوي على نسبة عالية من السكر والكربوهيدرات مقارنة بباقي أنواع الزبادي العادية.
- العسل: يجب الحذر من استخدامه لمريض السكري بدلًا من السكر الأبيض، حيث يحتوي على نسبة كبيرة جدًا من السكر، ويمكن استبداله بالسكر المستخرج من نبات ستيفيا التحلية.
- هو أفضل بديل لمريض السكري مقارنة باستخدام العسل أو السكر البني للتحلية.
- المقليات: لاحتوائها على نسب كبيرة من الدهون والنشويات الغير صحية، وبالتالي تسبب في ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل تساعد في زيادة الوزن، والتي تعتبر أكبر المشاكل التي تهدد مريض السكري.
الخلاصة
علاج القدم السكري الناتج عن ضعف الدورة الدموية يحتاج استراتيجية علاجية متكاملة، أهمها ضبط السكر واستعادة تدفق الدم بالقسطرة أو الجراحة، العناية بالجرح والعدوى والتغذية والعادات اليومية، وكلما أسرعت بالتشخيص والعلاج زادت فرص الشفاء الكامل دون خسائر، ولذلك إذا كنت تعاني من قرح قدم لا تلتئم أو برودة وتنميل في القدمين، فلا تترك الأمر وتواصل الآن مع الدكتور علاء الدين هاشم، أفضل دكتور متخصص في علاج القدم السكري ومشكلات الدورة الدموية، لتشخيص دقيق وإجراء إعادة تروية بخبرة جراحة الأوعية الحديثة.











